القرطبي

239

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( أن لهم ) في موضع نصب ب‍ " - بشر " والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم ، أو لان لهم ، فلما سقط الخافض عمل الفعل . وقال الكسائي وجماعة من البصريين : " أن " في موضع خفض بإضمار الباء . ( جنات ) في موضع نصب اسم " أن " ، " وأن وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني . والجنات : البساتين ، وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ، ومنه : المجن والجنين والجنة . ( تجرى ) في موضع النعت لجنات وهو مرفوع ، لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها . ( من تحتها ) أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لان الجنات دالة عليها . ( الأنهار ) أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعا ، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارا ، كما قال تعالى : " واسئل القرية ( 1 ) " [ يوسف : 82 ] أي أهلها . وقال الشاعر : ( 2 ) نبئت أن النار بعدك أوقدت * واستب بعدك يا كليب المجلس أراد : أهل المجلس ، فحذف . والنهر : مأخوذ من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس ابن الخطيم : ملكت ( 3 ) بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها أي وسعتها ، يصف طعنة . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ) . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهر نهر : كثير الماء ، قال أبو ذؤيب : أقامت به فابتنت خيمة * على قصب وفرات نهر ( 4 )

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 246 ( 2 ) هو مهلهل أخو كليب . ( 3 ) ملكت : أي شددت وقويت . ( 4 ) قال الأصمعي : ( قصب البطحاء مياه تجري إلى عيون الركايا ( الآبار ) . يقول : أقامت بين قصب أي ركايا وماء عذب ، وكل فرات فهو عذب ) . ( عن اللسان وشرح الديوان ) .